الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
84
مختصر الامثل
يقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « ناركم هذه التي توقدون جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم » « 1 » . جملة « مَتَاعًا لّلْمُقْوِينَ » إشارة إلى الفوائد الدنيوية لهذه النار . يستنتج سبحانه نتيجة مهمّة بعد ما ركّز على أهميّة هذه النعم للإنسان وذلك بتسبيحه والشكر له تعالى باعتباره المصدر الوحيد لهذه النعم . . . فيقول سبحانه في آخر آية مورد البحث : « فَسَبّحْ بِاسْمِ رَبّكَ الْعَظِيمِ » . إنّ اللَّه الذي خلق كل هذه النعم ، والتي كل منها تذكّرنا بقدرته وتوحيده وعظمته ومعاده ، لائق للتسبيح والتنزيه من كل عيب ونقص . إنّه ربّ ، وكذلك فإنّه « عظيم » وقادر ومقتدر ، وبالرغم من أنّ المخاطب في هذه الآية هو الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله إلّاأنّ من الواضح أنّ جميع البشر هم المقصودون . فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 76 ) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ ( 78 ) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( 79 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 80 ) أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ ( 81 ) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ( 82 ) المطهّرون ومعرفة أسرار القرآن : استمراراً للأبحاث التي جاءت في الآيات السابقة ، والتي تركّز الحديث فيها حول الأدلة السبعة الخاصة بالمعاد ، ينتقل الحديث الآن عن أهمية القرآن الكريم باعتباره يشكّل مع موضوع النبوة ركنين أساسيين بعد مسألة المبدأ والمعاد والتي بمجموعها تمثّل أهمّ الأركان العقائدية . يبدأ الحديث بقسم عظيم ، حيث يقول سبحانه : « فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ » . وعندما يلاحظ الإنسان - طبقاً لتصريحات العلماء - أنّ في ( مجرّتنا ) فقط ألف مليون نجمة ، وتوجد في الكون مجرّات كثيرة ، وكل واحدة منها لها مسار خاص ، عندئذ ستتوضّح لنا أهمية هذا القسم القرآني . ولهذا السبب فإنّه تعالى يضيف في الآية اللاحقة : « وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ » . وهذه بحد ذاتها تعتبر إعجازاً علميّاً للقرآن الكريم ، حيث في الوقت الذي كانت تعتبر
--> ( 1 ) جامع البيان 27 / 262 ؛ وروح المعاني 27 / 150 .